كل سؤال مشروع ولا سطحية فيمن يريد أن يعرف الحلال والحرام، لا سيما في حالات الاشتباه أو عموم البلوى.
وأقول:
أولًا: توصيف المسألة وطريقة عمل هذه الأجهزة:
خدمات IPTV محل السؤال هي خدمات تجارية تقوم على إعادة بث قنوات فضائية مشفَّرة مدفوعة، كالقنوات الرياضية مثلا، وذلك عبر الإنترنت، دون إذن من الجهات المالكة لحقوق البث، وذلك من خلال كسر التشفير أو الاستيلاء على الإشارة وإعادة توزيعها، مقابل اشتراك مالي مخفض يدفعه المستخدم النهائي.
هذا من جهة التوصيف لأن التوصيف يترتب عليه جزء كبير من الحكم، إذ الحكم على شيء فرع عن تصوره كما يقول الأصوليون.
ثانيًا: حقوق الملكية من المنظور الفقهي:
حقوق البث والتوزيع تعد حقوقًا مالية معتبرة شرعًا عند جمهور الفقهاء المعاصرين؛ لأنها:
• ثبتت بعقود صحيحة معتبرة.
• تترتب عليها منافع مالية مقصودة.
• يقع عليها التعاقد والمعاوضة عرفًا وقانونًا.
ولذلك فإن التعدي على هذه الحقوق أو الانتفاع بها دون إذن أصحابها يدخل في أكل المال بالباطل، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188].
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم» [رواه أبو داود وصححه السيوطي].
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه». [أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح].
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من سبق إلى مباح فهو أحق به» [رواه أبو داود وصححه الضياء المقدسي].
ويترتب على ذلك أن دفع المال مقابل هذا الانتفاع يعدّ إعانة مباشرة على الإثم والعدوان.
ثالثًا: التفريق بين الضروري والتحسيني:
مشاهدة المباريات والمواد الرياضية من قبيل الحاجات التحسينية (الترفيهية)، وليست من الضروريات، ولا من الحاجيات التي يُتسامح لأجلها في المحظورات، والقاعدة المقررة:
أن الحرام لا يُستباح إلا لضرورة معتبرة، ولا ضرورة هنا.
ولا تحمل هذه الحالة على الضرورة بالمفهوم الشرعي، ولا تبيح الاشتراك في خدمات IPTV المقرصنة.
وذلك أن الضرورة الشرعية هي ما يترتب على فقده هلاك النفس أو ضياع عضو أو مصلحة كلية معتبرة، أو مشقة بالغة لا تحتمل عادة.
ومشاهدة المباريات ليست من هذا الباب، بل هي ترفيه وتسلية فهي من باب المباح التحسيني.
وعدم توافر الخدمة باللغة العربية في بلد ما لا يرقى إلى مرتبة الضرورة ولا الحاجة العامة؛ إذ يمكن ترك المشاهدة بلا ضرر، أو المشاهدة بلغات أخرى، أو البحث عن بث مفتوح أو مرخص، أو الاشتراك النظامي وكلفته ليست مما يعجز عليه المشترك.
وعلى ذلك لا يجوز شرعًا الاشتراك في خدمات IPTV القائمة على سرقة أو كسر تشفير القنوات المدفوعة أو إعادة بثها دون إذن أصحاب الحقوق، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بواسطة وسيط، لما يترتب عليه من اعتداء على مال مصون شرعًا، وإعانة على الإثم، وانتفاع محرم لا تدعو إليه ضرورة.
ويجوز الانتفاع بالبث المفتوح المرخَّص، أو الاشتراك النظامي، أو المشاهدة في مكان يملك اشتراكًا قانونيًّا.
ونضيف لهذا من باب الوعظ والإرشاد أنه ينبغي التنبيه إلى أن مشاهدة هذه الدورات –ولو من طريق مباح– لا ينبغي أن تفضي إلى إضاعة الأوقات الطويلة، ولا إلى التعصب الرياضي المذموم، ولا إلى ما يصاحبه من تعليقات خارجة أو سوء خلق؛ فإن الترفيه في الإسلام تابع لا متبوع، ومقيد بحفظ الوقت، وحسن الخلق، واجتناب ما نهى الله عنه، كي يأخذ حكم اللهو المباح.
المفتي: د خالد نصر
وأقول:
أولًا: توصيف المسألة وطريقة عمل هذه الأجهزة:
خدمات IPTV محل السؤال هي خدمات تجارية تقوم على إعادة بث قنوات فضائية مشفَّرة مدفوعة، كالقنوات الرياضية مثلا، وذلك عبر الإنترنت، دون إذن من الجهات المالكة لحقوق البث، وذلك من خلال كسر التشفير أو الاستيلاء على الإشارة وإعادة توزيعها، مقابل اشتراك مالي مخفض يدفعه المستخدم النهائي.
هذا من جهة التوصيف لأن التوصيف يترتب عليه جزء كبير من الحكم، إذ الحكم على شيء فرع عن تصوره كما يقول الأصوليون.
ثانيًا: حقوق الملكية من المنظور الفقهي:
حقوق البث والتوزيع تعد حقوقًا مالية معتبرة شرعًا عند جمهور الفقهاء المعاصرين؛ لأنها:
• ثبتت بعقود صحيحة معتبرة.
• تترتب عليها منافع مالية مقصودة.
• يقع عليها التعاقد والمعاوضة عرفًا وقانونًا.
ولذلك فإن التعدي على هذه الحقوق أو الانتفاع بها دون إذن أصحابها يدخل في أكل المال بالباطل، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188].
ولقوله صلى الله عليه وسلم: «المسلمون على شروطهم» [رواه أبو داود وصححه السيوطي].
وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه». [أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح].
وقوله صلى الله عليه وسلم: «من سبق إلى مباح فهو أحق به» [رواه أبو داود وصححه الضياء المقدسي].
ويترتب على ذلك أن دفع المال مقابل هذا الانتفاع يعدّ إعانة مباشرة على الإثم والعدوان.
ثالثًا: التفريق بين الضروري والتحسيني:
مشاهدة المباريات والمواد الرياضية من قبيل الحاجات التحسينية (الترفيهية)، وليست من الضروريات، ولا من الحاجيات التي يُتسامح لأجلها في المحظورات، والقاعدة المقررة:
أن الحرام لا يُستباح إلا لضرورة معتبرة، ولا ضرورة هنا.
ولا تحمل هذه الحالة على الضرورة بالمفهوم الشرعي، ولا تبيح الاشتراك في خدمات IPTV المقرصنة.
وذلك أن الضرورة الشرعية هي ما يترتب على فقده هلاك النفس أو ضياع عضو أو مصلحة كلية معتبرة، أو مشقة بالغة لا تحتمل عادة.
ومشاهدة المباريات ليست من هذا الباب، بل هي ترفيه وتسلية فهي من باب المباح التحسيني.
وعدم توافر الخدمة باللغة العربية في بلد ما لا يرقى إلى مرتبة الضرورة ولا الحاجة العامة؛ إذ يمكن ترك المشاهدة بلا ضرر، أو المشاهدة بلغات أخرى، أو البحث عن بث مفتوح أو مرخص، أو الاشتراك النظامي وكلفته ليست مما يعجز عليه المشترك.
وعلى ذلك لا يجوز شرعًا الاشتراك في خدمات IPTV القائمة على سرقة أو كسر تشفير القنوات المدفوعة أو إعادة بثها دون إذن أصحاب الحقوق، سواء كان ذلك بصورة مباشرة أو بواسطة وسيط، لما يترتب عليه من اعتداء على مال مصون شرعًا، وإعانة على الإثم، وانتفاع محرم لا تدعو إليه ضرورة.
ويجوز الانتفاع بالبث المفتوح المرخَّص، أو الاشتراك النظامي، أو المشاهدة في مكان يملك اشتراكًا قانونيًّا.
ونضيف لهذا من باب الوعظ والإرشاد أنه ينبغي التنبيه إلى أن مشاهدة هذه الدورات –ولو من طريق مباح– لا ينبغي أن تفضي إلى إضاعة الأوقات الطويلة، ولا إلى التعصب الرياضي المذموم، ولا إلى ما يصاحبه من تعليقات خارجة أو سوء خلق؛ فإن الترفيه في الإسلام تابع لا متبوع، ومقيد بحفظ الوقت، وحسن الخلق، واجتناب ما نهى الله عنه، كي يأخذ حكم اللهو المباح.
المفتي: د خالد نصر
