أولا: وردت عدة أحاديث في مسألة مبادلة الذهب بالذهب (أو ما يعادله الآن من عملة فيها معنى الثمنية)؛ فمن ذلك:
– ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) [رواه مسلم].
فالحديث يشترط لبيع الذهب بالذهب عدة شروط هي: المثلية في الكم، والتقابض في المجلس.
وهذا الحديث يعتبر عمدة في هذا الباب.
ثانيا: ذهب جمهور العلماء من المذاهب الأربعة إلى أن الأصناف الستة المذكورة في الحديث وما يقاس عليها بعلة جامعة يحرم بيعها متفاضلة، فيشترط فيها اتحاد الكم والتقابض، أما إذا اختلفت فيما بينها فيشترط فيها التقابض.
وذهب قتادة، وهو مذهب أهل الظاهر، واختيار ابن عقيل في آخر مصنفاته إلى أن التحريم مقتصر على هذه الأنواع الستة ولا يتعداها إلى غيرها، وأبو الوفاء بن عقيل مع قوله بالقياس، اعتبر علل القياسيين في مسألة الربا عللًا ضعيفة، وإذا لم تظهر فيه علة امتنع القياس.
ثالثا: الذهب ينقسم إلى قسمين رئيسين:
الأول: الذهب المصوغ:
هو الذهب الذي صُنع على هيئة حلي أو مصنوعات، حيث يُستعمل للزينة (قلائد، أساور، خواتم، أطقم…) ويحتوي على أجرة الصياغة (المصنعية) كما أنه تختلف درجة نقاوته: 24k – 22k – 21k – 18k.
الثاني: الذهب غير المصوغ (التِّبر أو السبائك):
وهو الذهب الخام أو المشكل في صورة سبائك أو عملات بقصد الادخار أو الاستثمار، ولا يقصد به الزينة ويُباع بسعر قريب من سعر السوق دون مصنعية عالية.
أما الذهب الخام فقد اتفق الفقهاء على أنه يشترط في شرائه المثلية إذا كان المقابل ذهبًا، واشترطوا فيه التقابض والحلول، فلا يجوز أن يشترى نسيئة (على أجل).
ولكن ننبه هنا إلى أن التقابض هنا له طبيعتان:
التقابض الحقيقي: وذلك كمن يذهب للتاجر فيأخذ منه الذهب ويعطيه الثمن كاملا يدًا بيد.
والتقابض التقديري: وهو أن يشتري الذهب بالواسطة مثل أن يشتري أونلاين، أو يدفع بالواسطة مثل من يدفع الثمن كاملا بالكريديت كارد أو التحويل البنكي.
فالأول: جائز بالإجماع، والثاني أجازه جمهور المحدثين وقاسوه على الوكالة والحوالة، وهو الصواب.
وأما الذهب المصوغ، فقد اختلف العلماء في توصيفه، هل هو ثمن، أو أنه سلعة؟
فالجمهور قالوا: إن الذهب لا تفارقه الثمنية مصوغًا أو غير مصوغ، وعلى ذلك لا يجوز بيعه إلا بالشرط الوارد في الحديث، وهذا مذهب جمهور العلماء من الأحناف والمالكية والشافعية ووجه عند الحنابلة.
على حين ذهب البعض إلى أن الذهب بالصياغة فارق الثمنية وصار سلعة مثله مثل غيره، ولا يشترط فيه المثلية ولا الحلول.
وهذا مذهب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، والحسن البصريّ، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وعامر بن شراحيل الشعبي، وهو رأي عند الحنابلة، ذكر المرداوي أنه المذهب، كما اختاره ابن تيمية وابن القيم.
قال ابن مفلح: (وجوز شيخنا بيع المصوغ المباح بقيمته حالا، وكذا نساء، ما لم يقصد كونها ثمنًا، وإنما خرج عن القوت بالصنعة).
وقال البعلي: (ويجوز بيع المصنوع من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة سواء كان البيع حالا، أو مؤجلا ما لم يقصد كونها ثمنا).
ويفهم من هذا الرأي أنه يخرج الذهب المصوغ من كونه مالا ربويًّا محضًا، حيث صار سلعة مصنعة لها قيمة صناعية، فيعامل معاملة السلع كالأجهزة الكهربائية والسيارات والآلات وغيرها مما يجوز بيعه وشراؤه بالتفاضل والآجال.
وهذا المذهب هو الذي نختاره للفتوى.
وعلى ذلك فليس على السائلة شيء، ولها أن تدفع بالكارد جملة واحدة أو على دفعات ما دام الثمن محددًا مسبقًا.
المفتي: د خالد نصر
– ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبُر بالبُر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد ) [رواه مسلم].
فالحديث يشترط لبيع الذهب بالذهب عدة شروط هي: المثلية في الكم، والتقابض في المجلس.
وهذا الحديث يعتبر عمدة في هذا الباب.
ثانيا: ذهب جمهور العلماء من المذاهب الأربعة إلى أن الأصناف الستة المذكورة في الحديث وما يقاس عليها بعلة جامعة يحرم بيعها متفاضلة، فيشترط فيها اتحاد الكم والتقابض، أما إذا اختلفت فيما بينها فيشترط فيها التقابض.
وذهب قتادة، وهو مذهب أهل الظاهر، واختيار ابن عقيل في آخر مصنفاته إلى أن التحريم مقتصر على هذه الأنواع الستة ولا يتعداها إلى غيرها، وأبو الوفاء بن عقيل مع قوله بالقياس، اعتبر علل القياسيين في مسألة الربا عللًا ضعيفة، وإذا لم تظهر فيه علة امتنع القياس.
ثالثا: الذهب ينقسم إلى قسمين رئيسين:
الأول: الذهب المصوغ:
هو الذهب الذي صُنع على هيئة حلي أو مصنوعات، حيث يُستعمل للزينة (قلائد، أساور، خواتم، أطقم…) ويحتوي على أجرة الصياغة (المصنعية) كما أنه تختلف درجة نقاوته: 24k – 22k – 21k – 18k.
الثاني: الذهب غير المصوغ (التِّبر أو السبائك):
وهو الذهب الخام أو المشكل في صورة سبائك أو عملات بقصد الادخار أو الاستثمار، ولا يقصد به الزينة ويُباع بسعر قريب من سعر السوق دون مصنعية عالية.
أما الذهب الخام فقد اتفق الفقهاء على أنه يشترط في شرائه المثلية إذا كان المقابل ذهبًا، واشترطوا فيه التقابض والحلول، فلا يجوز أن يشترى نسيئة (على أجل).
ولكن ننبه هنا إلى أن التقابض هنا له طبيعتان:
التقابض الحقيقي: وذلك كمن يذهب للتاجر فيأخذ منه الذهب ويعطيه الثمن كاملا يدًا بيد.
والتقابض التقديري: وهو أن يشتري الذهب بالواسطة مثل أن يشتري أونلاين، أو يدفع بالواسطة مثل من يدفع الثمن كاملا بالكريديت كارد أو التحويل البنكي.
فالأول: جائز بالإجماع، والثاني أجازه جمهور المحدثين وقاسوه على الوكالة والحوالة، وهو الصواب.
وأما الذهب المصوغ، فقد اختلف العلماء في توصيفه، هل هو ثمن، أو أنه سلعة؟
فالجمهور قالوا: إن الذهب لا تفارقه الثمنية مصوغًا أو غير مصوغ، وعلى ذلك لا يجوز بيعه إلا بالشرط الوارد في الحديث، وهذا مذهب جمهور العلماء من الأحناف والمالكية والشافعية ووجه عند الحنابلة.
على حين ذهب البعض إلى أن الذهب بالصياغة فارق الثمنية وصار سلعة مثله مثل غيره، ولا يشترط فيه المثلية ولا الحلول.
وهذا مذهب معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه، والحسن البصريّ، وإبراهيم بن يزيد النخعي، وعامر بن شراحيل الشعبي، وهو رأي عند الحنابلة، ذكر المرداوي أنه المذهب، كما اختاره ابن تيمية وابن القيم.
قال ابن مفلح: (وجوز شيخنا بيع المصوغ المباح بقيمته حالا، وكذا نساء، ما لم يقصد كونها ثمنًا، وإنما خرج عن القوت بالصنعة).
وقال البعلي: (ويجوز بيع المصنوع من الذهب والفضة بجنسه من غير اشتراط التماثل، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة سواء كان البيع حالا، أو مؤجلا ما لم يقصد كونها ثمنا).
ويفهم من هذا الرأي أنه يخرج الذهب المصوغ من كونه مالا ربويًّا محضًا، حيث صار سلعة مصنعة لها قيمة صناعية، فيعامل معاملة السلع كالأجهزة الكهربائية والسيارات والآلات وغيرها مما يجوز بيعه وشراؤه بالتفاضل والآجال.
وهذا المذهب هو الذي نختاره للفتوى.
وعلى ذلك فليس على السائلة شيء، ولها أن تدفع بالكارد جملة واحدة أو على دفعات ما دام الثمن محددًا مسبقًا.
المفتي: د خالد نصر
