View Categories

(ف472) عندي كشف روتيني سنوي في نهار رمضان، وسيتم سحب عينات دم للتحليل، هل أصبح بذلك مفطرًا؟ أنا بحثت على المواقع ولم أجد أحدًا يحرم ذلك، ولكن حديث الحجامة أنها تفطر أدخل الوسواس إلى قلبي، فأصبحت خائفًا من إفطار يوم في رمضان.

أولا: حكم الحجامة في نهار رمضان:
اختلف الفقهاء فيمن احتجم وهو صائم، والحجامة هي سحب الدم من الجسم:
فقد ذهب الجمهور من الأحناف والمالكية والشافعية إلى أن الحجامة لا تفطر، وذلك لما ورد عند البخاري ومسلم فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: (احتجم النبي صلى الله عليه وسلم وهو صائم). وهو نص في الباب، وابن عباس تعتبر روايته متأخرة، أي أنها قد تنسخ ما سبقها من فعله أو قوله صلى الله عليه وسلم.
وكذلك سئل أنس بن مالك رضي الله عنه فيما رواه البخاري: (هل كنتم تكرهون الحجامة ؟ فقال: لا، إلا من أجل الضعيف).
هذا من النص، أما من المعقول؛ فالمفطر هو ما يدخل البدن لا ما يخرج منه، فالصائم ممنوع من الطعام والشراب في نهار رمضان لما فيها من التغذية، أما الحجامة وما في معناها فهي في معنى الصوم لأنها تخرج ولا تدخل.
وذهب الحنابلة وأهل الحديث إلى أن الحجامة في نهار رمضان مبطلة للصوم، واستدلوا بما رواه شداد بن أوس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ».
وهذا الحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد، وصححه البخاري في العلل الكبير.
والصواب هو الرأي الأول وذلك للآتي:
١- قوة رواية البخاري ومسلم بمقابل رواية غيرها.
٢- تأخر رواية ابن عباس عن رواية شداد ما يحتمل النسخ، حيث كانت الحجامة تفطر، ثم نسخ الحكم بفعله صلى الله عليه وسلم.
٣- أن كلمة أفطر الحاجم والمحجوم ملبسة في أفعال الإفطار، فلو افترضنا وقوع الإفطار بالخارج من الجسم، فهذا يقع من المحجوم فما بال الحاجم الذي لا يخرج منه شيء؟! وإنما هو كالحلاق الذي يحلق الشعر، يحلق شعر غيره لا شعر نفسه!
٤- أن العلماء قدموا تفسيرات عدة لقوله صلى الله عليه وسلم، ومنها: أن الحاجم والمحجوم في هذه الحادثة كانا يغتابان الناس أثناء عملية الحجامة من باب المسامرة فقال النبي: «أفطرا» أي ضاع أجرهما.
وكذلك قيل أنها خرجت من باب المبالغة؛ أي كادا أن يفطرا؛ لأن أحدهما سيصيبه الضعف لدرجة قد لا يحتمل معها الصيام، والآخر كان يستعمل فمه أحيانا لسحب الدم فلربما دخل إلى حلقه فأفطر.
ثانيا: سحب عينات الدم خلال نهار رمضان يشبه عمل الحجامة وفيه الاختلاف السابق.
والصواب أنه لا يفطر بحال كما بينا في مسألة الحجامة.
ولا يدخلن قلبك الوسواس فيما قال به جمهور العلماء؛ لأنه صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه فعل ذلك في نهار رمضان وقد قال : «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ».
المفتي: د خالد نصر