View Categories

(ف458) ما حكم من نوى أن يصلي الوتر ثلاث ركعات متصلة، ولكن نسي وجلس للتشهد بعد ركعتين. وتذكر وهو في التشهد بعدما قرأ منه شيئا؟ هل الأولى أن يتم التشهد ويختم الركعتين ثم يأتي بركعة الوتر، أم الأولى أن يقوم للثالثة كما نوى، وفي هذه الحالة ستكون أشبه بصلاة المغرب، وفي ذلك نهي كما أذكر. وفي الحالتين هل يسجد للسهو؟

أولا: اختلف الفقهاء في حكم الوتر:
فالأحناف يرون أنه واجب دون الفرض وفوق السنة، حيث يأثم تاركه دون ذنب ترك الفريضة.
وصورته عندهم تشبه صورة صلاة المغرب مع اختلاف في القراءة في الثالثة وهيئة القنوت الواجب أيضًا.
والجمهور يرون أنه سنة مؤكدة، وإن اختلفوا في مقدار المسنون منه.
فالمالكية يرون أن الوتر يقع بركعة واحدة دون قنوت.
والشافعية والحنابلة يقولون: إنه ثلاث ركعات، يجوز صلاتها متصلة بلا تشهد، ويجوز الفصل بين الأوليين والأخيرة بتشهد وتسليم مع جواز القنوت في الثالثة.
هذه صورة صلاة الوتر مختصرة عند أهل المذاهب.
ثانيا: حكم سجود السهو في النافلة:
الذي عليه جمهور العلماء أن موجب سجود السهو في الفريضة ينسحب على النافلة، قال ابن قدامة في المغني: (وحكم النافلة حكم الفريضة في سجود السهو في قول عامة أهل العلم لا نعلم مخالفًا؛ إلا ابن سيرين قال: لا يُشرع في النافلة، وهذا يخالف عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين». وقال: «إذا نسي أحدكم فزاد أو نقص فليسجد سجدتين». ولم يفرق، ولأنها صلاة ذات ركوع وسجود، فيسجد لسهوها كالفريضة. إلا أن المالكية قالوا: سجود السهو في النافلة كالفريضة إلا في خمس مسائل، قال العدوي في حاشيته: والحاصل أن النافلة كالفريضة إلا في خمس مسائل: السر والجهر والسورة، تغتفر في النافلة دون الفريضة، الرابعة: إذا عقد ثالثة برفع رأسه من ركوعها كملها رابعة في النافلة بخلاف الفريضة. الخامسة: إذا نسي ركنًا من النافلة وطال أو شرع في صلاة مفروضة مطلقًا أو نافلة وركع فلا شيء عليه، بخلاف الفريضة فإنه يعيدها).
فالجمهور على عدم التفريق، وذهب الشافعية في قول إلى أن النافلة لا تعامل معاملة الفريضة في السهو لأنها قائمة على المسامحة، ونقل الزركشي ذلك عن الرافعي والنووي.
وعلى ذلك:
فالذي صلى الوتر ثلاث ركعات وجلس بعد الثانية ثم قام وأتى بالثالثة فصلاته صحيحة عند السادة الأحناف، إلا أنه يجب عليه أن يأتي بالقنوت لأنه واجب، وإن تركه فعليه سجود سهو.
وصلاته أيضا صحيحة مع الكراهة على مذهب الشافعية والحنابلة لمشابهته صلاة المغرب.
ويجوز كذلك أن يسلم بعد ركعتين ويأتي بركعة منفصلة ويقوم ذلك مقام صلاة الوتر، ولا سهو عليه لأنه نوى صلاة الوتر وهي تنعقد بالثلاثة المتصلة والمنفصلة، فما زال مصليًا للوتر على كل حال.
ويجوز أيضًا أن يعتبر الركعتين الأوليين نفلًا مطلقًا (شفعا) ويوتر بركعة على رأي المالكية ولا سهو عليه، لأنه تحول من سنة إلى نافلة.
المفتي: د خالد نصر