View Categories

(ف468) أود معرفة إذا كان يصح للبنت أن تذهب مع والدتها للعمرة لتساعدها بالرغم من أنها حائض؟

أولا: العمرة تتكون من أربعة أعمال رئيسة:
الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير.
والطهارة من الحدثين ليست شرطًا لصحة العمرة ابتداءً، وليست شرطًا لصحة السعي ولا للحلق، وإنما اختلاف الفقهاء جاء في الطواف فقط.
فالمرأة الحائض يجوز لها الإحرام بالعمرة وهي حائض، ويجوز لها البقاء على إحرامها، ويجوز لها السعي بعد الطواف إذا طافت طاهرة.
ثانيا: ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها لما حاضت في الحج: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري».
وهذا نص صريح في أن الحيض لا يمنع سائر المناسك، وإنما يمنع الطواف.
ثالثا: اختلف الفقهاء في اشتراط الطهارة لصحة الطواف:
القول الأول: وهو قول الجمهور: المالكية والشافعية والحنابلة:
الطهارة من الحدث شرط لصحة الطواف.
واستدلوا بـ:
• قياس الطواف على الصلاة (لقول ابن عباس: “الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام”).
• منع النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من الطواف حال الحيض.
• قوله صلى الله عليه وسلم لصفية بنت حيي لما حاضت في الحج «أحابستنا هي» أي حتى تطهر وتطوف طواف الحج، وهو يدل على الوجوب بدلالة الإشارة.
وعلى هذا القول:
الطواف حال الحيض غير صحيح ويجب فعله للركن بعد الطهر.
القول الثاني: قول عند الحنفية ورواية عن أحمد واختيار ابن تيمية وابن القيم:
الطهارة من الحدث الأكبر واجبة في الطواف وليست شرطًا:
فلو طاف بغير طهارة صح طوافه ويجبره بدم، وعند ابن تيمية أنه في حال الاضطرار لا يجبره بشيء.
والصواب أن هذا القول لا يُفتى به في حال الحيض مع القدرة على الانتظار، لأنه مخالف لظاهر السنة الصريحة في حديث عائشة رضي الله عنها وحديث صفية.
وعلى ذلك: فيجوز للابنة مصاحبة الأم في رحلة العمرة، وأن تقوم بكل أعمالها دون الطواف، فإذا طهرت طافت، وإن لم تطهر قبل موعد السفر اغتسلت وتحفضت وطافت طواف العمرة وليس عليها شيء.
المفتي: د خالد نصر