View Categories

(ف473) يوجد طريقة لمنع الحمل، وهي وضع لاصق على الكتف أو الظهر أو البطن للمرأة، ويظل اللاصق ملازمًا للجسم وحائلًا لوصول الماء إليه، وتستخدم هذه الملصقات على مدار الشهر كله (لصقة واحدة كل أسبوع). ما حكم هذه الملصقات من ناحية طهارة غسل الجنابة؟

أولا: الأصل في الغسل أن يعم الماء جميع البدن؛ وذلك لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ فَيُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِى أُصُولِ الشَّعْرِ، حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدِ اسْتَبْرَأَ حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) [متفق عليه].
ولحديث ميمونة رضي الله عنها قالت: (أَدْنَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِى الإِنَاءِ ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِ عَلَى فَرْجِهِ وَغَسَلَهُ بِشِمَالِهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ الأَرْضَ فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاَثَ حَفَنَاتٍ مِلْءَ كَفِّهِ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ فَرَدَّهُ) [متفق عليه].
ثانيا: يستثنى من التعميم ما كان مغطى أو مجبرًا لجائفة أو كسر أو حرق أو غيره مما يفسده أو يضره وجود الماء، فهذا يكتفى فيه بالمسح على الموضع.
الجبيرة لغة: هي العيدان التي تشد على العظم المكسور؛ لتجبره على استواء، وجمعها: جبائر، وبدلها الآن الجبس وغيره.
وفي الاصطلاح: هي ما يوضع على موضع الطهارة لحاجة، إلَّا أنَّ المالكية فسروا الجبيرة بمعنى أعمَّ، فقالوا: الجبيرة ما يداوي الجراح، سواء أكان أعوادًا، أم لزقة، أم غير ذلك.
وقد اتفق الفقهاء من المذاهب الأربعة على جواز المسح على الجبيرة إذا كانت لعلة طبية معتبرة، واشترطوا لذلك شروطًا:
1- الحاجة: وذلك أن يكون غسل العضو أو نزع الجبيرة مضرًّا، وذلك لقوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» وإلى القاعدة الشرعية: (الضرر يزال).
2- تعذر المسح المباشر: أما إن أمكن المسح على الجرح مباشرةً وجب ذلك، ولا يُعدَل إلى المسح على الجبيرة إلا عند التعذر، وهو مذهب الحنفية والمالكية ورواية عن أحمد، واختيار ابن تيمية وابن القيم.
3- التقدير بقدر الحاجة أن تكون الجبيرة على قدر الضرورة فحسب، لا تتجاوزها، عملًا بالقاعدة: ما أُبيح للضرورة يقدر بقدرها.
ونصَّ عليه المالكية والشافعية والحنابلة.
ثالثًا: اختلف العلماء المحدثون في اعتبار اللصقة الطبية حاجة معتبرة أو لا:
فيرى البعض أنها تبطل الغسل لأنه يمكن استبدالها بوسائل أخرى لا تمنع وصول الماء (مثل الحبوب، أو اللولب، أو الحقن)، وبالتالي لا تأخذ حكم الضرورة القصوى كالجبيرة.
ويرى آخرون أن هذه الوسيلة إذا كانت هي الأنسب للمرأة من الناحية الصحية أو لم تجد غيرها مما يناسب طبيعة جسمها، فإنها تأخذ حكم “الجبيرة”.
وهذا ما نختاره، لا سيما أن حجمها ليس كبيرًا، والقاعدة أن الأكثر يأخذ حكم الكل، فما دام الأكثر مغسولا فالغسل صحيح إن شاء الله.
المفتي: د خالد نصر