نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.
أولًا: عدة الوفاة وما يلزم فيها من متروكات:
من المتقرر في الشريعة أن عدة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام بالشهور الإسلامية، وهذا منصوص عليها في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234].
فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام تبدأ من لحظة الوفاة، لا من يوم الدفن.
ويجب عليها خلال هذه المدة أمران أساسيان:
الأول: لزوم بيت الزوجية: وهو البيت الذي كانت تقيم فيه عند وفاة زوجها، لحديث الفريعة بنت مالك رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تمكث في بيت زوجها حتى تنقضي عدتها.
والمراد بالمكث هنا هو الإقامة المستقرة، لا الحبس التام كما يظن البعض أن العدة حبس للمرأة!.
وعلى ذلك يجوز لها الخروج نهارًا للحاجة كمراجعة طبيب أو قضاء مصلحة لا يقوم بها غيرها.
ولا يجوز لها التنقل بين البيوت دون حاجة أو السفر أو الزيارات الاجتماعية المعتادة.
الثاني: الإحداد: وهو ترك الزينة وترك الطيب وترك الحلي وعدم لبس ثياب الزينة الملفتة وعدم التعرض للخُطَّاب.
ثانيًا: حكم الأسفار البعيدة أثناء العدّة:
الأصل عند جمهور الفقهاء أن المتوفّى عنها زوجها تلزم بيتها ولا تسافر مدة العدة، إلا لضرورة معتبرة، وذلك لرفع التهمة عنها.
والسفر إلى بلد آخر، خاصة سفرا طويلا خارج الدولة، ينافي معنى الإقامة التي أُمرت بها في عدتها.
فإذا كان السفر لحضور مناسبة (ولو كانت عزيزة نفسيًّا) أو للمساعدة في أمور يمكن تأجيلها فهذا لا يبلغ حد الضرورة المسقطة للزوم البيت.
وعليه:
فالأصل الشرعي في هذه الحالة عدم جواز السفر حتى تنقضي العدّة، بخلاف ما إذا كان السفر لحاجة العلاج أو الخوف من عدو أو هربًا من حرب أو ما شابه ذلك.
ثالثًا: الانتقال إلى بيت الأهل لضرورة الأمن والخوف:
الأصل كما سبق أن عدّة الوفاة تكون في بيت الزوجية.
لكن الفقهاء استثنوا حالات منها إذا وجد خوف على النفس، أو انعدام أمن، أو خشية ضرر معتبر، جاز الانتقال كما وقع في قصة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.
فإذا كانت السيدة تقيم وحدها، وتوجد مخاوف حقيقية من بقائها منفردة، أو كانت الأوضاع الأمنية مضطربة، أو خيف عليها من ضرر معتبر، كأن تكون من أصحاب الأمراض المزمنة التي تحتاج لمعين فهذا عذر شرعي يبيح الانتقال.
ويلزمها أن تقيم في بيت أهلها أو في المكان الذي انتقلت إقامة مستقرة وأن تلتزم أحكام الإحداد بقية عدتها.
وعلى ذلك فلا مانع شرعًا من انتقال هذه السيدة إلى بيت أهلها إذا تحقق سبب الخوف أو عدم الأمان وهو مظنون في ضوء ما جاء في السؤال.
المفتي: د خالد نصر
أولًا: عدة الوفاة وما يلزم فيها من متروكات:
من المتقرر في الشريعة أن عدة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام بالشهور الإسلامية، وهذا منصوص عليها في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [البقرة: 234].
فعدتها أربعة أشهر وعشرة أيام تبدأ من لحظة الوفاة، لا من يوم الدفن.
ويجب عليها خلال هذه المدة أمران أساسيان:
الأول: لزوم بيت الزوجية: وهو البيت الذي كانت تقيم فيه عند وفاة زوجها، لحديث الفريعة بنت مالك رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تمكث في بيت زوجها حتى تنقضي عدتها.
والمراد بالمكث هنا هو الإقامة المستقرة، لا الحبس التام كما يظن البعض أن العدة حبس للمرأة!.
وعلى ذلك يجوز لها الخروج نهارًا للحاجة كمراجعة طبيب أو قضاء مصلحة لا يقوم بها غيرها.
ولا يجوز لها التنقل بين البيوت دون حاجة أو السفر أو الزيارات الاجتماعية المعتادة.
الثاني: الإحداد: وهو ترك الزينة وترك الطيب وترك الحلي وعدم لبس ثياب الزينة الملفتة وعدم التعرض للخُطَّاب.
ثانيًا: حكم الأسفار البعيدة أثناء العدّة:
الأصل عند جمهور الفقهاء أن المتوفّى عنها زوجها تلزم بيتها ولا تسافر مدة العدة، إلا لضرورة معتبرة، وذلك لرفع التهمة عنها.
والسفر إلى بلد آخر، خاصة سفرا طويلا خارج الدولة، ينافي معنى الإقامة التي أُمرت بها في عدتها.
فإذا كان السفر لحضور مناسبة (ولو كانت عزيزة نفسيًّا) أو للمساعدة في أمور يمكن تأجيلها فهذا لا يبلغ حد الضرورة المسقطة للزوم البيت.
وعليه:
فالأصل الشرعي في هذه الحالة عدم جواز السفر حتى تنقضي العدّة، بخلاف ما إذا كان السفر لحاجة العلاج أو الخوف من عدو أو هربًا من حرب أو ما شابه ذلك.
ثالثًا: الانتقال إلى بيت الأهل لضرورة الأمن والخوف:
الأصل كما سبق أن عدّة الوفاة تكون في بيت الزوجية.
لكن الفقهاء استثنوا حالات منها إذا وجد خوف على النفس، أو انعدام أمن، أو خشية ضرر معتبر، جاز الانتقال كما وقع في قصة فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.
فإذا كانت السيدة تقيم وحدها، وتوجد مخاوف حقيقية من بقائها منفردة، أو كانت الأوضاع الأمنية مضطربة، أو خيف عليها من ضرر معتبر، كأن تكون من أصحاب الأمراض المزمنة التي تحتاج لمعين فهذا عذر شرعي يبيح الانتقال.
ويلزمها أن تقيم في بيت أهلها أو في المكان الذي انتقلت إقامة مستقرة وأن تلتزم أحكام الإحداد بقية عدتها.
وعلى ذلك فلا مانع شرعًا من انتقال هذه السيدة إلى بيت أهلها إذا تحقق سبب الخوف أو عدم الأمان وهو مظنون في ضوء ما جاء في السؤال.
المفتي: د خالد نصر
