View Categories

(ف476) ما حكم تعمد المرأة لف الطرحة بطريقة تظهر منها رقبتها أو جزء كبير منها، هل تكون صلاتها صحيحة؟ وما حكم ظهور المنطقة الموصلة من الذقن إلى الرقبة -منطقة اللغد- هل يجب على المرأة تغطيتها في الصلاة؟

أولا: اتفق الفقهاء من المذاهب الأربعة وغيرها على أن عورة المرأة في الصلاة هي جميع بدنها إلا الوجه والكفين، واختلفوا في القدمين فلا يجوز أن تصلي وهي كاشفة لشيء من بدنها سوى ذلك.
أما القدمان:
• فذهب المالكية والشافعية والحنابلة إلى أنهما عورة، واستدلوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم: “أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ قال: «إذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها» [ رواه أبو داود والحاكم وصححه وأقره الذهبي].
• وذهب الأحناف وبعض الفقهاء إلى عدم وجوب ستر القدمين، وأنهما ليسا بعورة لا في الصلاة ولا في غيرها.
وعلى ذلك فمحل الخلاف المعتبر هو القدمين فقط، أما ما عداهما فمتفق على وجوب ستره.
ثانيًا: نقل عن بعض المالكية أن الستر في الصلاة مستحب وليس بواجب، وهو قول شاذ في المذهب إذ قال الدردير في الشرح الكبير: (والقول بالسنية أو الندب ضعيف).
ثالثًا: بالنسبة لمنطقة الرأس وما يتعلق بها فهي مما يجب تغطيته في الصلاة ولا يستثنى منها شيء إلا الوجه فلا يجوز تغطيته.
ومن الأدلة على ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار». [رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد، وقال الترمذي: حديث حسن والعمل عليه عند أهل العلم].
وعلى ذلك:
فتعمد كشف العورة في الصلاة محرم، أما صحة الصلاة مع الإثم ففيها خلاف عند المالكية لأنهم يختلفون في حكم الستر: هل ستر العورة شرط أم واجب غير شرط؟
• فمن قال بالشرطية: تبطل الصلاة كما هو الحال عند الجمهور.
• ومن قال بعدمها: تصح مع الإثم، ويعيد في الوقت.
• أما الانكشاف بغير عمد فيُعفى فيه عن اليسير عند جماعة من الفقهاء، وحد اليسير هنا ألا يزيد عن ربع الجزء الواجب ستره:
فالرأس جزء والأذن جزء والرقبة جزء، وما له مقدم وخلف أو ظهر وبطن فكل جزء.
أما ما يخص ما ورد في السؤال تحديدًا:
فتعمد المرأة كشف الرقبة أو أكثرها مبطل للصلاة عند الجمهور موجب للإثم، وموجب للإثم غير مبطل عند جماعة من المالكية:
قال النفراوي: (اعلم أنه جرى خلاف في ستر العورة في الصلاة، فقيل: واجب شرط مع الذكر والقدرة. وقيل: واجب غير شرط مع الذكر والقدرة أيضًا، وينبني عليهما لو صلى مكشوف العورة عامدًا قادرًا على الستر فعلى الشرطية يعيد الفرض لبطلانه، وعلى نفي الشرطية يعيد في الوقت مع القدرة والعلم، لكن يأثم مع القدرة والعلم دون العجز والنسيان).
ومنطقة اللغد من العورة التي يجب سترها وفيها التفصيل السابق.
المفتي: د خالد نصر